المحقق البحراني
287
الحدائق الناضرة
وإلى المنع مال جملة من المتأخرين ، منهم العلامة في المختلف وفي القواعد جعل المنع أحوط . وبالمنع صرح ولده " فخر المحقين " في الشرح على ما نقله عنه بعض مشائخنا المعاصرين . وكذا المحقق الشيخ على في شرحه ، قال : والحق أنه لا يجوز . تمسكا بالدلايل القاطعة على تحريم مال المسلم إلا عن طيب نفسه منه ، سوى بيوت من تضمنته الآية الأكل من بيوتهم . والقائل : الشيخ ، استنادا إلى بعض الأخبار التي لا تنهض معارضتها لدلائل التحريم . ونقل في المسالك القول بالمنع عن المرتضى في المسائل الصيداوية . واختلف كلام المحقق هنا في الشرايع ، ففي كتاب البيع ، جزم بالجواز من غير نقل خلاف . وفي كتاب الأطعمة ، تردد في الجواز . وكذلك كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، فإن ظاهره في كتاب البيع الميل إلى الجواز ، حيث إنه نقل عن العلامة حمل أخبار الجواز على ما إذا علم بشاهد الحال الإباحة . ثم قال : وهو بعيد . ثم نقل عن الشيخ الجمع بين الأخبار بحمل أخبار المنع على الكراهة أو على النهي عن الحمل ، ثم قال : وهو جمع حسن هذا كلامه - رحمه الله - هنا . وقال في كتاب الأطعمة - بعد ذكر المصنف المسألة - : وقد اختلف الأصحاب فيه بسبب اختلاف الرواية وبالجواز قال الأكثر ، وبه روايتان مرسلتان لا تقاومان ما دل عليه الدليل عموما ، من تحريم تناول مال الغير بغير إذنه ، فالمنع لا يحتاج إلى رواية تخصه ، وما ورد فيه فهو مؤكد ، مع أنه من الصحيح . انتهى . وهو كما ترى ظاهر في اختياره المنع . استدل القائلون بالمنع بصحيحة الحسن بن يقطين الآتية ، واعتضادها بالقرآن الكريم المتضمن للنهي عن أكل مال بغير تراض ، وبقبح التصرف في مال الغير ، وباشتمالها على الحظر وهو مقدم على ما تضمن الإباحة عند التعارض ، لأن دفع